السيد محمد تقي المدرسي

147

التشريع الإسلامي (مناهجه ومقاصده)

عليه وآله ) غير ما في أيدي الناس . ثم سمعت منك تصديق ما سمعت منهم ، ورأيت في أيدي الناس أشياء كثيرة من تفسير القرآن ومن الأحاديث عن نبي الله ( صلى الله عليه وآله ) أنتم تخالفونهم فيها وتزعمون أن ذلك كله باطل . أفترى الناس يكذبون على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) متعمدين ، ويفسرون القرآن بآرائهم ؟ قال : فاقبل علي ( عليه السلام ) عليَّ فقال : قد سألت فافهم الجواب . ان في أيدي الناس حقاً وباطلًا ، وصدقاً وكذباً ، وناسخاً ومنسوخاً ، وعاماً وخاصاً ، ومحكماً ومتشابهاً ، وحفظاً ووهماً . وقد كذب على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) على عهده حتى قام خطيباً ، فقال : أيها الناس قد كثرت عليَّ الكذابة ، فمن كذب عليَّ متعمداً فليتبوأ مقعده من النار . ثم كذب عليه من بعده . انما أتاكم الحديث من أربعة ليس لهم خامس ؛ رجل منافق يظهر الايمان متصنع بالاسلام لا يتأثم ولا يتحرج ان يكذب على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) متعمداً . فلو علم الناس انه منافق كذاب لم يقبلوا منه ولم يصدقوه ، ولكنهم قالوا هذا قد صحب رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ورآه وسمع منه فأخذوا منه وهم لا يعرفون حاله . وقد اخبر الله عز وجل عن المنافقين بما اخبره ووصفهم بما وصفهم ، فقال عز وجل : " وإذا رأيتهم تعجبك أجسامهم وان يقولوا تسمع لقولهم " . ثم بقوا بعده فتقربوا إلى أئمة الضلال والدعاة إلى النار بالزور والكذب والبهتان ، فولوهم الاعمال وحملوهم على رقاب الناس ، وأكلوا منهم الدنيا ، وانما الناس مع الملوك والدنيا إلى من عصم الله . فهذا أحد الأربعة ، ورجل سمع من رسول الله شيئاً لم يحفظه على وجهه ، ووهم فيه ولم يتعمد كذباً . فهو في يده يقول به ويعمل به ويرويه ويقول انا سمعته من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) . فلو علم المسلمون انه وهم لم يقبلوه ، ولو علم هو انه وهم لرفضه . ورجل ثالث سمع من رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) شيئاً أمر به ثم نهي عنه وهو لا يعلم ، أو سمعه ينهى عن شيء ثم أمر به وهو لا يعلم ، فحفظ منسوخه ولم يحفظ الناسخ . فلو علم أنه منسوخ لرفضه ، ولو علم المسلمون انه منسوخ لرفضوه . وآخر رابع لم يكذب على رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) مبغض للكذب خوفاً من الله عز وجل وتعظيماً لرسول الله . لم يسه ، بل حفظ ما سمع على وجهه ، فجاء به كما سمع لم يزد فيه ولم ينقص منه . وعلم الناسخ من المنسوخ فعمل بالناسخ ورفض المنسوخ . وان أمر النبي ( صلى الله عليه وآله ) مثل القرآن ناسخ ومنسوخ ،